المقريزي
133
المقفى الكبير
بالساحل وغزّة في شوّال سنة ثمان وخمسين وستّمائة ، وأضاف إليه جماعة من العزيزيّة . فقدّر اللّه قتل المظفّر عند عوده من دمشق ، وتملّك الملك الظاهر بيبرس البندقداريّ بعده ، وإخراجه الأمير علاء الدين أيدكين البندقدار لقتال الأمير علم الدين سنجر الحلبيّ نائب دمشق من أيّام المظفّر قطز . فخرج إليه وقاتله وأسره وبعثه إلى مصر . وكان قد كتب الظاهر إلى آقوش أن ينضمّ إليه ، فسار معه إلى دمشق وأقام بها ، وبقي أيدكين يدبّر أمر دمشق . فكتب إليه الظاهر في صفر سنة تسع وخمسين [ وستّمائة ] بالقبض على بهاء الدين بغدي الأشرفيّ وعلى شمس الدين آقوش البرلّي في عدّة من العزيزيّة والناصريّة ، فتوقّف أيدكين في ذلك . ثم اتّفق دخول بغدي عليه فقبضه . فثارت العزيزيّة والناصريّة إلى آقوش وخرجوا من دمشق ليلا على حميّة إلى المرج . فأرسل أيدكين إلى آقّوش بالمرج يطيّب قلبه ويحلف له ، فلم يلتفت إلى ذلك ورحل إلى حمص ، ودعا الملك الأشرف موسى إلى القيام ، فأبى عليه . فسار إلى حماة وبعث إلى المنصور : إنّه لم يبق من البيت الأيّوبي غيرك ، فقم لنصير معك ونملّكك البلاد ! - فامتنع منه وردّه ردّا قبيحا . فاغتاظ ونزل على حماه وأحرق الزروع ، وسار إلى شيزر ، ثمّ توجّه إلى حلب وقد عاد إليها الأمير فخر الدين [ . . . ] الحمصيّ من كشف التتار بالبيرة ومعه عسكر . فقال له آقوش : نحن في طاعة الملك الظاهر ، فتمضي إلى السلطان وتسأله أن يتركني ومن في صحبتي مقيمين بهذا الطرف ، ونكون تحت طاعته من غير أن يكلّفني وطء بساطه . فسار الحمصيّ عن حلب ، وتمكّن آقوش منها واحتاط على ما فيها من الحواصل واستبدّ بأمرها وجمع العربان والتركمان واستعدّ للقتال . فعند ما وصل الحمصيّ إلى الرمل طرف مصر لقي الأمير آقوش المحمّدي [ 207 ب ] الصالحيّ متوجّها بالعساكر لقتال آقوش . فبعث الحمصيّ إلى الملك بما طلبه آقوش فأنكر عليه وأمره بالانضمام إلى المحمّديّ والمسير لقتال آقوش . فعاد معه . وبعث تلوهما بالأمير علم الدين سنجر الحلبيّ لقتال آقوش على عسكر آخر بعد [ 210 أ ] ما رضي عنه وأردفه بالأمير عزّ الدين [ أيبك ] « 1 » الدمياطيّ على عسكر ثالث . فاجتمعوا على حلب ، وطردوه عنها ، وأقام الحلبيّ نائبا بها . ثمّ خرج عنها فعاد إليها آقوش ، وبعث إلى الملك الظاهر بالطاعة ، فأبى إلّا أن يحضر إليه . وخرج السلطان من القاهرة ومعه الخليفة المستنصر أبو القاسم أحمد إلى دمشق ، وجهّز الأمير سيف الدين بلبان الرشيديّ ، والأمير شمس الدين سنقر الروميّ إلى حلب . فرحل عنها آقوش وملكاها ، فبعث الملك الظاهر لنيابة حلب الأمير علاء الدين أيدكين البندقدار ، ومعه عسكر كبير ، فملكها واطمأنّت به . فضاقت بآقوش البلاد ولم يبق بيده سوى البيرة ، وخاف ، فاضطرّه الحصار إلى أن سار إلى مصر رغبة في الطاعة . فكتب الملك الظاهر إلى النوّاب بالإحسان إليه وترتيب الإقامات له في الطرقات ، حتى قدم القاهرة في ثاني ذي الحجّة سنة ستّين وستّمائة . فتلقّاه السلطان وبالغ في الإحسان إليه وأكثر من العطاء له حتى سأل آقوش السلطان أن يقلّ من العطاء إليه ، وأن يقبل منه البيرة ، فلم يفعل . فألحّ عليه حتى قبلها . وبقي في الخدمة إلى تاسع عشر شهر رجب سنة إحدى وستّين وستّمائة ، فقبض عليه ، وكان آخر العهد به .
--> ( 1 ) الزيادة من النجوم 7 / 160 .